محمد بن الطيب الباقلاني

433

الإنتصار للقرآن

ولو سئل كلّ واحد منهم عما يرويه من هذه الحروف ، لقال فيها وفي معتقد إثباتها : / والقطع على أنّها قرآن أكثر وأغلظ مما قال أبو عبيد ، هذا [ 285 ] معلوم من حال جميعهم ، وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في قول المخالف لنا أنّنا إنما ندلّ بروايات هذه الآثار عن رواتكم لإقامة الحجة بها عليكم ، لأنّ هؤلاء الأئمة عندهم في هذه الروايات ما ذكرناه مما يبقي اعتقاد القطع على صحتها ، ويوجب أنّ الصحيح غيرها ، لأنّهم قد قالوا صريحا : إنّ الذي أجمع عليه المسلمون هو الذي بين اللوحين ، وهو الذي يحكم على جاحد شيء بحكم المرتدين ، وقالوا أيضا : إنّ ما أجمع عليه المسلمون هو الحقّ والصواب ، وأنّ ما عداه مطرح مرذول لأنّنا نعلم ضرورة من مذاهبهم اعتقاد صحة الإجماع ، واطراح ما عداه ، فكيف تكون رواياتهم لأخبار يعتقدون هذا فيها حجة عليهم لولا الغباوة والجهل ، ولو كانوا قاطعين على أنّ هذه الحروف والكلمات قرآن لم يعبأ بهم عند المخالف ، لأنّهم عند المخالف قوم حشو طغام ، وعلى النّصب ومخالفة الرسول والإمام المعصوم ، ولا معتبر بقول من هذا دينه ومذهبه ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما يتعلقون به من الاحتجاج برواية مخالفيهم من أهل الحديث سقوطا بيّنا . ثم يقال لهم : إذا لم تكن هذه الأخبار مما قد بلغت حدّ التواتر ، ولا مما يلزم قلوبنا العلم بصحتها ، وكان راويها عندكم ممن يصح عليهم الغلط والإغفال ووضع الكذب فما الذي يدل على صحة هذه الإخبار وصدق رواتها ؟ فلا يجدون في ذلك متعلّقا . فإن قالوا : لو جاز أن يكونوا قد غلطوا وتكذّبوا في هذه الأخبار لجاز أن يكون جميع ما روي من الأخبار التي أجمع عليها المسلمون من إعلام الرسول وغيرها تكذّبا .